عبد الملك الجويني
642
نهاية المطلب في دراية المذهب
فواتها ، وحضرت جنازة ، وكان [ تغير الميت ] ( 1 ) ، متوقعاً ، فالذي قطع به شيخي أن صلاة الجنازة تقدّم ؛ فإن صلاة الجمعة إن فاتت خلفها صلاة الظهر مقضية ، والذي نحاذره لو وقع من الميت ، لم يجبره شيء . وتصوير هذا تكلف ؛ فإنّ مقدار صلاة الجنازة ، لا يكاد يحس له أثر في التفويت . وإذا اجتمع خسوف وجمعة ، وخفنا فوات الجمعة ، فلا شك أنا نقدِّمها ، وإن اتسع وقت الجمعة ، ففي تقديم صلاة الخسوف ما قدمناه من القولين . [ خطبة الكسوف ] ( 2 ) 1616 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك : أنا نرى أن يخطب الإمام عقيب صلاة الخسوف خطبتين ، كما نرى ذلك في صلاة العيد ، فلو اجتمعت الصلاتان في يوم واحد ، فإن ضاق الوقت ، ورأينا أن نقدِّم صلاة العيد ، فنصليها ، ونبتدر بعدها صلاة الخسوف ، إن لم ينجل ، ثم إذا فرغ منها ، خطب الخطبتين للصلاتين جميعاً ، ويأتي فيهما بشعار العيد ، ويذكر الخسوف ، وتقع الخطبتان على الاشتراك عنهما ، ولا يضر ذلك ؛ فإن الخطبة ليست مفروضة في الصلاتين جميعاً ، ولو كانت شرطاً ، لما تأخرت عن الصلاة ، ولوجب تقديمها ، كخطبة الجمعة . ثم لو زالت الشمس ووقعت الخطبتان بعد الزوال ، فلا بأس ؛ فإنهما إن لم يكونا شرطاً ، فلا يضر وقوعهما وراء الوقت في ضيق الزمان ، وإن كنا لا نؤثر ذلك في اتساع الوقت . 1617 - وقال الشافعي : إذا اتفق الخسوف في يوم جمعة ؛ فإنه يخطب للجمعة ، ويذكر فيها الخسوف . وذكَرَ في العيد والخسوف أنه يخطب لهما خطبة واحدة ، والسبب فيه أن الخطبة
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) العنوان من عمل المحقق .